أدمنتك حد الجنون ولا أدري إن كانت هذه الماده مدمره ام أنني اريدها فقط لنسيان ذلك الألم الذي عشته منذ الطفولة ؟ فلا اتذكر من طفولتي شيئا سواء حياة مليئة بالقيود ، والقسوة ، التعب النفسي إلى درجة أنني تدمرت بالكامل فانكسرت ولا احد يعلم بالآلم التي أشعر بها ولا أدري ماهي نهايتها . ولا اريد إلا العلاج لكنني أكابر لأهرب من الواقع الأليم فأنا لا استطيع أن اتنفس فارجوك أخرجني منه إلى الأبد .
“السكرية” هى الجزء الثالث من ثلاثية “نجيب محفوظ” التى تدور أحداثها حول عائلة السيد أحمد عبد الجواد ، تبدأ “السكرية” بداية حزينة ، كالنهاية التى انتهى بها “قصر الشوق” ، حيث يتوفى ابنا عائشة وزوجها متأثرين بمرض التيفود ، ويتبدل حال عائشة التى كانت آية فى الحسن والجمال إلى امرأة شاحبة البشرة ، غائرة العينين ، خامدة النظرة ، تدخن بشراهة ، وتشرب القهوة بلا توقف ، ولم يبق لها سوى ابنتها نعيمة ذات الستة عشر عاماً..
بين القصرين هو الجزء الأول من ثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة، التي كانت سببا في حصوله علي جائزة نوبل في الأدب عام 1988م والتي تشكل القاهرة ومنطقة الحسين خصيصا المسرح الأساسي والوحيد لأحداثها. تحكي الرواية قصة أسرة من الطبقة الوسطى، تعيش في حي شعبي من أحياء القاهرة في فترة ما قبل وأثناء ثورة 1919. يحكمها أب متزمت ذو شخصية قوية هو السيد أحمد عبد الجواد (سي السيد). ويعيش في كنف الأب كل من : زوجته أمينة وإبنه البكر ياسين وإبنه فهمي وكمال إضافة إلى ابنتيه خديجة وعائشة. يمثل السيد أحمد عبد الجواد السلطة اللمطلقة في البيت فلا رأى فوق رأيه ولا قول يضاهي قوله، يطيعه أولاده طاعه عمياء حتى أنهم يفضلون الموت ألف مرة عند مواجهة أبيهم.
الثلاثية أو ثلاثية القاهرة هي سلسلة مكونة من ثلاث روايات أدبية ألفها الأديب المصري نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل للأدب. الثلاثية تعتبر أفضل رواية عربية في تاريخ الأدب العربي حسب اتحاد كتاب العرب.
عند صدور الثلاثية في منتصف الخمسينات فوجئ محفوظ باهتمام كثير من النقاد بأعماله السابقة حتى ان الناقد المصري لويس عوض كتب مقالا عنوانه نجيب محفوظ.. أين كنت، سجل فيه أن الحفاوة بمحفوظ مبررة ولكنها تدين النقاد الذين تجاهلوه طويلا.
يركز محفوظ في السرد الروائي على النمط الإنساني لا على العقدة كما يعتمد على التحليل النفسي والنقد الاجتماعي بلا ميلودراما. ويصبح التاريخ في سطور الرواية “حيا مشهودا” في الاحداث والطرز السائدة في العمارة و الاساس المنزلي والملابس والموسيقى والغناء والتقاليد والعلاقات الاجتماعية والسياق الاقتصادي.
يكتب ازاء شخوصه جميعا بنوع من الحيادية، ويرسم لكل نموذج إنساني تناقضه الداخلي العميق وأبعاده النفسية والموضوعية المستقلة عن النماذج الأخرى وعن شخصية المؤلف. حسب بعض النقاد لا نجد عند نجيب محفوظ على الشخصية الوحيدة الجانب.