كان يحاول أن يخرج ورقة من جيبه العلوي ناجية صدره
لكنه يخطئ مكان الجيب بحركته السريعة المتوترة كل مرة
ولما أخرجها كانت مطوية مرتين كما تبدو
أمسك كف يدي اليمنى ووضع الورقة فيها وقال :
على ظهر هذه الورقة مدون اسمي واسم والدي، وعنوان بيتنا، ورقم الهاتف
وتفاصيل أخرى قالها لكنني لم أستمع إليها جيدا
قلت على سبيل الاختصار :
ما المطلوب؟
قال : أنا أريد أن أنتحر!
ثم سكت لثوان بدا فيها متأثرا أكمل :
وأريد شخصا ثقة يوصل هذه الرسالة لأبي.
هو كتيب لأنه جدا صغير جدا ولا يتكلم عن فكرة واحدة، وهو أقرب للجبرانيات لكن بشكل مختصر،
السؤال هل يستحق القراءة؟
نعم يستحق القراءة وهو رائع جدا!
وواضح تعلق الكاتب فيه بالأبواب والديار، حيث كل فقرة منه تستحق الوقوف عندها والتفكير فيها.
هي محاولة روائية ونتاج أكثر من عامين من البحث والرصد ﻷحداث شغلتني فترة طويلة. ولا يمكنني التحدث كثيرا عنها وقد صدرت. الكتاب خير من يتحدث عن نفسه.
في فضاء زمني لا يتعدّى ثلاث ليالٍ تمضي أحداث رواية “وادي الشمس- مذكرة العنقاء” للكاتب بسام المسلم، على لسان ساردين، بين الكويت حيث السارد الأول “عبدالقادر النسر” يتحرك في الزمن الواقعي الحاضر للرواية، وبين صوت السارد الثاني “فواز النسر” الذي يأتي صوته في صورة مذكرات يقرأها أخوه، كان قد كتبها ما بين 2013 و2014 أثناء قتاله في سوريا.
لاحقاً، استطاعت هذه المذكرات أن ترى النور، وتخرج من مخيمات الزعتري في الأردن لتصل إلى يد “عبدالقادر النسر” في الكويت. وذلك بعد أن ظلّت حبيسة في دفترها لفترة طويلة يتناقلها اللاجئون السوريون في المخيّم كأمانة ثقيلة مجهولة بين دفتي دفتر مربوط بخيطين متعامدين مكتوب على غلافه الخارجي “بيت النسر- بيان الكويت”.
«أربي ظلي على العصيان» الصادر عن دار الفرشة للنشر والتوزيع في اثنتي عشرة ومئة صفحة من القطع المتوسط، ضمت جملة من النصوص المتناغمة عبر الذات (الأنا) وذات (الجمعية) التي تستقرئ الكثير من هموم الحياة اليومية، تلونها بفراشة الألم حينًا، وبالأمل في نصوص أُخَر، إضافة إلى ما حمله الديوان من قصائد (الومضة) التي تعتمد فيها الشاعرة على اللغة الشعرية الإيحائية، إلى جانب تكثيف الصورة من خلال اللغة، وعبر انزياحاتها الدلالية، التي تجعل من النص أيقونة ونافذة تمد القارئ بالعديد من الأفكار التي تتخذ من شكل النص إطارًا دلاليًّا وجماليًّا.
هناك من يعرق, هناك من يسرق. وهناك من يخون وهناك من يعبث بين النصوص.
هناك لص , هناك مخلص , وهناك من يردد(مخلصون)
بعضهم صادقون فيما يقولون
وآخرون يدعون مثلهم ولكنهم يختمون بال(صاد) بدلا من ال(نون)
تتعدد بهم القنعة ويتلون بهم الشخوص
حتى بات من يفرض الأمر الواقع..(مخ-لصوص)!
مر بي طيف وكأنه حلم يقظة أمام عني كمشهد سينمائي , إضاءة كاملة , موقع التسول,البطلة, الجمهور من الداخلين والخارجين لعتبة الموقع, حركات البطلة, عباءتها السوداء حزينة مثلها, أوراقها الكثيرة تمسكها بقبضتها اليمنى.
في أشهُر قليلة يفقدَ أمير الريس نصف أسرته وحياته المرفهة، فيضطر إلى مواجهة تكاليف الحياة، والعمل في «كول سنتر» لدى شركة اتصالات. ولكن تزداد الأمور سوءًا عندما يسمع أمير في مكالمة مع أحد العملاء ما لم يكن عليه أن يسمعه، وعندما لا يصدقه أحد يجد نفسه وحيدًا في مواجهة غريم لا قِبل له به، وعدو لا يتورع عن ارتكاب أبشع الجرائم. بعض النصوص من الرواية : – انت عارف انا ازاي كنت بمسك القطط دي؟ الخدامة كانت بتحط علبه فاضيه، وكل مره كانت قطة مختلفة تخش فيها،من غير ماعمل حاجه. “التطفل يا أمير” ! القطط كلها عندها المشكلة نفسها، حاملة للمرض، لو كتبت كتاب عن كيفية قتل القطة، هتكلم عن “الفضول” ! – صدق او متصدقش، بس انت برده المرض جواك، هل انا اللي جبتك هنا تلت مرات؟ لأ. هل انا اللي خليتك تنام وتقوم تفكر في الصرخة اللي بتقول انك سمعتها؟ لأ. هل أجبرتك أنك تجند صاحبك عشان يشتغلني؟ لأ. يمكن ده الجزء المضحك في الحقيقة، “إنك تكتشف انك قط بردو” …! – الغلط اطعم شئ دُقته يا أمير! فاكر يوم المكالمة، ماكنتش أعرف اني بحكم عليك بالإعدام لما دُست رقم “واحد” …! – أنا زيي زي رسلان بالظبط، أكل دراعى عشان يدوق طعم مدربه، وزيك انت كمان، الراجل اللي خسر كل حياته عشان يدوق طعم الحقيقة، “الفضول خطيئتي” ، أنا كمان كنت عايز ادوق طعم لحمي، أنا وانت زي بعض.، أنا مش زعلان منك !
يقولون إن رأسه المقطوع يسير على الماء فصادفه أحدهم وقال له: لا أراك الله ما هو أسوأ, الرأس ترك صراخة وأنينه وقال: يا أبتاه المرحوم وهل هناك ما هو أسوأ من السيئ؟ في نفس اللحظة اصطدم الراس بصخرة وانشق, عندها نفس الشخص الذي جلس بقربهم ويصرخ معلقاَ التفت إلى الرأس وقال : (ولا يعلم الخطاب يوجه هنا إلى أي شق.
ما أجملك أيها البسيوي الصغير! ما أحلى ناقتك و أنت راحل بها بين الظبي و بسيا! أينكم أيها الفوتوغرافيون؟! يا حاملي آلة التصوير، هنا ولد شقي كآدم، بريء كيوسف، يسافر الآن و ليس غدا بناقة من سعف النخيل، إنه يقترب من خنيبقا، عائدا إلى قريته.