طوال تلك السنوات، بذلك قصارى جهدك لكي تحطميني، لكنني ما زلت هنا. ويوماً ما سترين أنني سوف أجعل من نفسي شخصاً مهماً” كانت تلك الكلمات إعلان دايف بيلزر استقلاله عن والدته، والتي تجسد الاعتماد المطلق على الذات. إن قراء كتابي بيلزر السابقين: “الولد التائه”، و”طفل اسمه نكرة”، والذين يبلغ عددهم أكثر من مليوني شخص، يعلمون أنه قد عاش لكي يروي قصته الشجاعة. ولكن حتى وبعد أن جرى إنقاذه، فإن ذكريات السنوات التي كان فيها “نكرة” و”تائهاً” ومحطماً ومنكمشاً وما زالت تطارده. وبينما يحاول دايف جاهداً لكي يحقق شيئاً مهماً في حياته، يصمم على أن يواجه كل نكسة ويكتسب القوة من المحن.
يدعو دايف بيلزر القراء للانضمام إلى رحلته ليكتشفوا ذلك الصبي التائه الذي لا اسم له، وكيف وجد نفسه أخيراً في قلب وروح الرجل الذي أصبح حراً طليقاً.
“إنّه لأمر مفزع أن تعيش وأن يموت الجبل..
يا كهنة البعل ويا أيها النبي إلياس ويا أهل الكهف الصالحين
ويا نسّاك جميع العصور يا صلاح الدين ويا أسامة وبولدوين
وريكاردوس المولود بلا قلب ونابليون وضاهر العمر..
ويا كلّ قطاع الطرق ويا أيّها القراصنة المحتمون من القصاص بمغائر هذه النواحي
يا عمّي إبراهيم وسرايا بنت الغول تعالوا قفوا معي فوق هذه الصخرة وانظروا كيف تموت الجبال”…
إميل حبيبي
“في لحظة ما خُيّل لي أنّكما ممسوسان. الاسم واللقب. ناجي العلي. المهنة. عاطل عن الوطن. الهواية. الرجم بالرسم. الرجم لمن. للمتخاذلين والانتهازيين وخونة قضية فلسطين. ماذا بشأن حنظلة. عاق لا يمتثل للأوامر الصادرة عن جهاته العليا. أنت مسؤول عمّا يصدر عنه.. أليس كذلك. بقدر مسؤولية النائم تجاه كوابيسه. هل تعني أنّك لا تستطيع ترويضه. إلّا إذا كنتَ تستطيع ترويض من هو قائم عليك. هل تعني أنّ حنظلة قائم عليك. على ضميري. همس لك حنظلة. لو تعرف زخم السعادة التي غمرتني بها يومها”
العلاقة بين الرجل والمرأة من القضايا التي لا يمكن تجاهل رأي الدين فيها، يتناول الكتاب مسائل حسّاسة كالحجاب والإختلاط وتعدد الزوجات والتبنّي، ويطرحها بكيفية مفارقة للمنطق الديني التقليدي، منتقداً في الوقت ذاته الفلسفات الوضعية والمادية التي فككت الضوابط الأخلاقية وحاولت شرعنة الإباحية الجنسية.
ما بين إلتزمّت والإنفتاح، يحاول الكاتب إرساء رؤية دينية معاصرة تستند إلى النص القرآني لإستجلاء إستجابته للمتغيّرات الإجتماعية، وإعطاء الروح ذات المنشأ ما فوق الطبيعي دورها في ضبط رغبات الجسد وشهواته الطبيعية.
وقد جاء هذا الكتاب في مقدمة وثمانية فصول وخاتمة تلخص كل النتائج التي توصل إليها المؤلف؛ وقد توزعوا الفصول على الشكل التالي: الفصل الأول: العائلة الأولى؛ الفصل الثاني: العائلة الآدمية والهبوط؛ الفصل الثالث: الأخلاق وفلسفة العلوم الطبيعية؛ الفصل الرابع: النهج الروحي؛ الفصل الخامس: الضوابط التشريعية للعائلة في الإسلام؛ الفصل السادس: أخلاق العائلة الروحية؛ الفصل السابع: المقام المحمدي؛ الفصل الثامن: الأخلاقيات التوجيهية في سورة النور.