One thought on “وصل حديثاً ” كتاب ناقة صالحة “

  1. يقول Nuha:

    حين نكتب نتخيل أننا نتخلي عن عبء يجول بصدورنا ، حين نكتب ننسي ، او ربما تعيش بداخلنا الحكاية أكثر واكثر ..لم تكن الحكايا سوي امتداد لذكري الأخرين ، للبقاء معهم في عوالمهم وقت اطول قليلا مما منحته لنا الحياه ، نعود فنتذكر ، نعود فنحكي ، نعود فنمنح قليلا من الحياه مجددا لمن كانوا معنا علي هذة الأرض
    ناقةُ صالحة خامس أعمال الروائي الكويتي سعود السنعوسي، وقد صدرت مؤخراً عن «الدار العربية للعلوم ناشرون» في بيروت والطبعة المصرية عن تنمية
    الكويت المدينة الجادة التي تحمل أسراروتنسج من تفاصيلها حكايا تحاكي في بهائها الف ليلة ليلة ، المدينة التي تسكن الصحراء و تسكنها الصحراء ..ومن بين اسرار تلك الصحراء يُطل سعود السنعوسي بروايته الجديده ناقةُ صالحة ، رواية صغيرة الحجم ، للوهلة الأولي تشعر انك امام عمل متُفرد ، حجم الكتاب الصغير ، الغلاف للفنانة مشاعل الفيصل لسيده تحمل رضيعها ، ملامح مُربكة ومتناسقه في الوقت ذاته تحمل من الأسي ما يشي بما تحملة لنا الرواية
    تبدأ الرواية بداية عادية ، ككل الحكايا ، ككل الذكريات التي يواريها الزمن و فقدان الأشخاص ، يطل علينا بطل الرواية ليحكي تفاصيل انتهت، مضي عليها اعواما طويله ، ليحيي ذكري وطن مفقود و غربة مؤلمة ووحدة ألمت براعي غنم كان يحلم بالحب والحياه مع ابنه خاله “صالحة ”
    الخلفية التاريخية للرواية تعود لأشعار دخيل بن اسمر ، شاعر هجر قبيلته الي الكويت كي يكمل حياته بعيدا عن حبيبته التي تزوجت بغيره
    يعاني الوحدة والغربة و الحنين الي الوطن والمحبوبه
    تسير الروايه علي وتيره مشابهه لطبيعة الصحراء ، جمل قصيره تحمل لغة شاعرية جزلة تعكس طبيعة المجتمع القبائلي التي تظهر فيه ابطال الرواية ، والرمزية تمثل بطلا آخر ، يبحث عن المعني ويكشف خفايا الحكاية في تناغم رقيق يلائم بساطة الحكاية وعمقها .
    تستمر الحكاية بين صوت الرواي و الراوية و بين استرجاع الذكريات الذي يتلائم مع طبيعة الحكاية الابدية ، الحب الذي لايُكتب له الحياة فيحيا بين صفحات الكتب و علي لسان الحكائين
    فصول قصيره تحمل تفاصيل احجية تتكشف بمرور كل فصل ، و كأن الكاتب يأبي ان تغاير طبيعة سرده طبيعة الصحراء المليئة بالاسرار
    وهنا تتجلي موهبة سعود في انعكاس الوطن في حكاياته ، أن تحمل وطنك في كتاباتك هي مرحلة لا يجيديها الا قليليون

    أما صالحة فهي انعكاس لكل اللحظات الحلوه التي تجمع بين المحبين ، قصة حب هادئة تجمع بين فتي وفتاه في دروب الصحراء القاسية ،وتسلط الضوء علي حياة البادية وكيف كانت ..الرواية برغم قصر حجمها ، ولكنها مفعمة بالتفاصيل الدافئة.
    العلاقة التي خلقها سعود بين صالحة بطلة الرواية وبين ناقتها ، كانت علاقة مميزة بشده ، الفتاه التي تري نفسها في عيون ناقتها وضحي ، الناقة اليتمية التي كانت سببا في بداية العلاقة بين صالحة وبن خالها دخيل
    ناقة تشبه في تفردها تفرد صالحة ، يمنح دخيل وضحي اليتميه الام ، ويمنح صالحة الحب و الأمل ، ولكن القدر يجمع بين وضحي وساري ، وكأن دخيل لا يملك ما يمنحه لصالحة سوي الحب ، اما صالح بن عمها فهو المناسب في نظر القبيلة و لكنه غير مقبول من قلب صالحة
    المساحه بين الشخصيات آمنة ، تمنح لكل شخصيه تفردها ، و تضيف بعدا جديدا للروايه ، حيث تظهر كل شخصية كأنها هي البطل بشكل ما . الرواية شديدة الاستثنائية ، بداخلها الكثير من التفاصيل ،وتمثل بداية جديدة للتأريخ الأدبي المعاصر للتراث الكويتي الذي يستحق الجميع ان يعرف المزيد عنه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.